الشيخ الأميني

300

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

وقال الحافظ العراقي في بيان كيفيّة إسدال طرف العمامة : فهل المشروع إرخاؤه من الجانب الأيسر كما هو المعتاد أو الأيمن لشرفه ؟ لم أر ما يدلّ على تعيين الأيمن إلّا في حديث ضعيف عند الطبراني ، وبتقدير ثبوته فلعلّه كان يرخيها من الجانب الأيمن ثم يردّها إلى الجانب الأيسر كما يفعله بعضهم ، إلّا أنّه صار شعارا للإماميّة ، فينبغي تجنّبه لترك التشبّه بهم . شرح المواهب للزرقاني ( 5 / 13 ) . وقال الزمخشري في تفسيره « 1 » ( 2 / 439 ) : القياس جواز الصلاة على كلّ مؤمن ، لقوله تعالى : هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ « 2 » وقوله تعالى : وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ « 3 » وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أللّهمّ صلّ على آل أبي أوفى » . ولكنّ للعلماء تفصيلا في ذلك وهو : أنّها إن كانت على سبيل التبع كقولك صلّى اللّه على النبيّ وآله فلا كلام فيها ، وأمّا إذا أفرد غيره من أهل البيت بالصلاة كما يفرد هو فمكروه ، لأنّ ذلك [ صار ] « 4 » شعارا لذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولأنّه يؤدّي إلى الاتّهام بالرفض ، وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فلا يقفنّ مواقف التهم » . وقال ابن تيميّة في منهاجه « 5 » ( 2 / 143 ) عند بيان التشبّه بالروافض : ومن هنا ذهب من ذهب من الفقهاء إلى ترك بعض المستحبّات إذا صارت شعارا لهم ، فإنّه وإن لم يكن الترك واجبا لذلك لكن في إظهار ذلك مشابهة لهم ، فلا يتميّز السنّي من الرافضي ، ومصلحة التمييز عنهم لأجل هجرانهم ومخالفتهم ، أعظم من مصلحة هذا المستحبّ .

--> ( 1 ) الكشّاف : 3 / 558 . ( 2 ) الأحزاب : 43 . ( 3 ) التوبة : 103 . ( 4 ) من المصدر . ( 5 ) منهاج السنة : 2 / 147 .